حسن حنفي

334

من العقيدة إلى الثورة

الأطفال مؤمنين أو مشركين الجنة أو النار بل يصيرون ترابا لأنهم أقرب إلى الكائنات الطبيعية غير المكلفة وهو أقرب إلى العقل الا أنه ينكر قيمة الحياة التي تظهر في براءة الطفل وضحكته وحب الناس له وتضحية الوالدين في سبيله « 18 » . والأقرب إلى العقل في هذا كله أن الأطفال ما داموا غير مكلفين فإنهم لا يستحقون ثوابا ولا عقابا . ولما كان العقاب أقسى وأخطر ، فالعقاب خطأ أشد من الثواب خطأ ، فان الأطفال لا يكونون في النار حتى يبلغوا ويصلوا إلى كمال العقل والقدرة على التمييز وتصبح أفعالهم أفعال استحقاق . ليس المهم في أي مكان يذهبون في الآخرة ولكن المهم هو أنهم ليسوا في النار . وإذا تساوى الثواب والعقاب فالله إلى الثواب أقرب . وان تساوى الاستحقاق بين الجنة والنار فالانسان

--> دين أبويه أن يكون مرتدا يقتل بردته ولا يقبل منه الجزية ، الأصول ص 257 ، وزعمت الكرامية أن الأطفال كلهم مؤمنون بقولهم بلى في الذر الأول . ومن مات منهم قبل بلوغه دخل الجنة لايمانه السابق ، الأصول ص 259 ، وهي الآية الكريمة وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 7 : 172 ) ، وزعمت الكرامية أن الايمان قد وجد من الكل في الذر الأول ثم اختلفوا فيما بينهم . فزعم المعروف منهم بالاصرم أن الذرية لم يكونوا يومئذ مأمورين بالايمان وانما سئلوا عن التوحيد فأجابوا فصارت اجابتهم ايمانا ولم تكن طاعة . وقال أكثرهم كانوا مأمورين . وكان الجواب منهم طاعة . فقلنا لهم لو كان ذلك ايمانا وولدوا عليه لم يجز للمسلمين استرقاق أولاد المشركين لأنه لم يظهر من أطفالهم شرك بعد الايمان الأول . ثم الدليل على تعليق الوجوب بالبلوغ والعقل قول النبي « رفع القلم عن الصبى حتى يبلغ ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ » ، الأصول ص 256 - 257 . ( 18 ) كان ثمامة يقول إن إبراهيم ابن الرسول وجميع أولاد المسلمين الذين يموتون قبل الحلم وجميع مجانين الاسلام لا يدخلون الجنة أبدا لكن يصيرون ترابا ، الفصل ج 5 ص 37 .